الغزالي

120

إحياء علوم الدين

فقال سمعت من أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يقول : إن في جهنم حيات كالقلال ، وعقارب كالبغال ، تلدغ كل أمير لا يعدل في رعيته . ثم قام وهرب وعن سفيان الثوري رضي الله عنه قال : أدخلت على أبي جعفر المنصور بمنى ، فقال لي ارفع إلينا حاجتك ، فقلت له اتق الله فقد ملأت الأرض ظلما وجورا . قال فطأطأ رأسه ثم رفعه ، فقال ارفع إلينا حاجتك ، فقلت إنما أنزلت هذه المنزلة بسيوف المهاجرين والأنصار وأبناؤهم يموتون جوعا ، فاتق الله وأوصل إليهم حقوقهم فطأطأ رأسه ثم رفعه ، فقال ارفع إلينا حاجتك ، فقلت حج عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال لخازنه كم أنفقت ؟ قال بضعة عشر درهما ، وأرى هاهنا أموالا لا تطيق الجمال حملها . وخرج . فهكذا كانوا يدخلون على السلاطين إذا ألزموا ، وكانوا يغررون بأرواحهم للانتقام لله من ظلمهم ودخل ابن أبي شميلة على عبد الملك بن مروان ، فقال له تكلم . فقال له إن الناس لا ينجون في القيامة من غصصها ومراراتها ، ومعاينة الردى فيها ، إلا من أرضى الله بسخط نفسه . فبكى عبد الملك وقال : لأجعلنّ هذه الكلمة مثالا نصب عيني ما عشت ولما استعمل عثمان بن عفان رضي الله عنه عبد الله بن عامر ، أتاه أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، وأبطأ عنه أبو ذر ، وكان له صديقا ، فعاتبه ، فقال أبو ذر ، سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] يقول « إنّ الرّجل إذا ولى ولاية تباعد الله عنه » ودخل مالك بن دينار على أمير البصرة ، فقال أيها الأمير ، قرأت في بعض الكتب أن الله تعالى يقول : ما أحمق من سلطان ، وما أجهل ممن عصاني ، ومن أعز ممن اعتز بي أيها الراعي السوء ، دفعت إليك غنما سمانا صحاحا ، فأكلت اللحم ، ولبست الصوف وتركتها عظاما تتقعقع . فقال له وإلى البصرة ، أتدري ما الذي يجرئك علينا ويجنبنا عنك ؟ قال لا ، قال قلة الطمع فينا ، وترك الإمساك لما في أيدينا وكان عمر بن عبد العزيز واقفا مع سليمان بن عبد الملك ، فسمع سليمان صوت الرعد فجزع وودع صدره على مقدمة الرجل . فقال له عمر ، هذا صوت رحمته ، فكيف إذا سمعت صوت عذابه ؟